الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
170
محجة العلماء في الأدلة العقلية
كون الزيادات من القرآن لا من امر خارج عنه لا تحصى تظهر بالتدبّر ومن لاحظ ما ورد من أنه كان في القرآن سبعة وسبعون من قريش بأسمائهم ترك منها أبو لهب للإزراء بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عرف ان ما سقط انما كان مثل ما بقي بل كل ما ورد من اسقاط كلمة أو تبديلها أو تحريفها عن موضعها لا يمكن ان يحمل على الحديث القدسي لأنه من الاختلاف في القرآن نفسه بالضّرورة نعم يمكن ان يقال ذلك بالنسبة إلى الكلام التام الواحد على المتداول ولكن عرفت ما فيه أيضا وأيضا الثقل الأكبر الذي حرّفوه هو القرآن لا الحديث القدسي بالضرورة وتحريف القرآن ليس باسقاط الأحاديث القدسية بل تحريره وتهذيبه عنه من الواجب اللازم حيث يتوقف الامتياز عليه كما كان في الصدر الأول وأيضا لا يجب على الأمة حفظ الأحاديث القدسيّة بل الواجب انما هو حفظ القرآن فليس اعراض المنافقين عمّا جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام على هذا التقدير قدحا فيهم مع انّه من أعظم مثالبهم وكيف يمكن ان يقال إن تخطئة الامام عليه السّلام كنتم خير أمّة وقوله عليه السّلام انه خير ائمّة وتخطئته ذوى عدل وقوله انّه ذوا عدل وتخطئته فرقوا دينهم وقوله انه فارقوا وتخطئته يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وقوله انه بدون عن وتخطئته جاهد الكفار والمنافقين وقوله انه بالمنافقين وتخطئته لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وقوله انه بالنّبى على المهاجرين وتخطئة خلّفوا وقوله انه خالفوا وتخطئته له معقّبات من بين يديه ومن خلفه وقوله له معقّبات من خلفه ورقيب من بين يديه وتخطئته رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وقوله انّه ولولدىّ وتخطئته واجعلنا للمتّقين اماما وقوله واجعل لنا من المتقين اماما وتخطئته تبيّنت الجنّ وقوله انه تبيّنت الانس ان الجنّ لو كانوا وتخطئته ويجعلون رزقكم وقوله انّه شكركم إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الحديث القدسي وما تقدم من الصّدوق قده وان كان تنزيلا للعدد المذكور على الحديث القدسي خاصّة لا مثل هذه الأخبار الّا انهما من باب واحد فان الاشتمال على الزيادة ليس الّا كالاشتمال على هذه الابدال فافهم السّادس عشر ما روته العامة بطرقهم من انّ في القرآن ذكر علىّ بن أبي طالب عليه السّلام على نحو يدلّ على عظم شأنه وجلالة قدره وخلوّ مصاحف عثمان عنه يستلزم التبديل والنقصان ففي المحاضرات عن ابن عبّاس قال كنت أسير مع عمر بن الخطاب في ليلة وعمر على بغلة وانا على فرس فقرأ آية فيها ذكر علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال اما واللّه يا بنى عبد المطّلب لقد كان علىّ فيكم أولى بهذا الامر منى ومن أبى بكر فقلت في نفسي لا أقالني اللّه ان أقلت فقلت أنت تقول ذاك يا أمير المؤمنين وأنت وصاحبك اللّذان وثبتما وانتزعتما منّا الامر دون النّاس فقال إليكم إليكم يا بنى عبد المطّلب اما انكم أصحاب عمر بن الخطاب وتاخّرت وتقدّم هنيئة فقال سر لا سرت فقال أعد على كلامك فقلت انما ذكرت شيئا ورددت عليك جوابه ولو سكت لسكتنا فقال اما واللّه ما فعلنا الذي فعلنا من عداوة ولكن استصغرناه وخشينا ان لا يجتمع عليه العرب وقريش متواتروه قال فأردت ان أقول كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يبعثه في الكتيبة فيلطخ كبشها ولم يستصغره فتستصغره أنت وصاحبك فقال لا جرم فكيف ترى واللّه ما نقطع امرا دونه ولا نعمل شيئا حتى نستأذنه انتهى والظاهر أن الآية التي تلاها قوله تعالى ) ( هذا صِراطٌ * عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) فقد روى ابن شاذان في المناقب المائة من طريق العامّة الخامس والثمانون عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال قام عمر بن الخطاب إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال انّك لا تزال تقول لعلىّ عليه السّلام